الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

282

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقسمة الحق من المغانم بين بني آدم ، فما شذّ عني من العلم شيء إلا وقد علمنيه المبارك ، ولقد أعطيت حرفا يفتح ألف حرف ، ولقد أعطيت زوجتي مصحفا فيه من العلم ما لم يسبقها إليه أحد خاصة من اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله " . أقول : قوله عليه السّلام : " المبارك " يراد به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، واللَّه العالم . وفيه ( 1 ) عن يزدان بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " واللَّه لقد أعطاني اللَّه تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد فتحت لي السبل ، وعلمت الأنساب ، وأجرى لي السحاب ، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربي ، فما غاب عني ما كان قبلي ، ولا فاتني ما يكون من بعدي ، وإن بولايتي أكمل اللَّه لهذه الأمة دينهم ، وأتم عليهم النعم ، ورضي لهم الإسلام ، إذ يقول يوم الولاية لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله : يا محمد أخبرهم أني اليوم أكملت لهم دينهم ، وأتمت عليهم نعمتي ، ورضيت لهم الإسلام دينا ، وكل ذلك منّا من اللَّه منّ به عليّ فله الحمد " . أقول : هذه بعض ما للنبي والأئمة عليهم السّلام من الكرامات التي لم يعطها اللَّه أحدا غيرهم ، ولعمري إنّ فيها ما لا تدركه عقولنا ، ولا يمكن إحصاؤها والإحاطة بكنهها من أحد إلا هم عليهم السّلام . ثم اعلم أن حاصل ما تقدم مما آتاهم اللَّه تعالى مما لم يؤته أحدا من العالمين هو أن جميع عوالم الوجود بقائها واستفاضتها من اللَّه تعالى إنما هو بهم ، ولا يصلح شيء منها إلا بهم عليهم السّلام ومنهم عليهم السّلام ثم إن أرواحهم المطهرة القابلة لا صلاح العوالم وأهلها إنما جعلها اللَّه تعالى أولا في مرتبة الكمالات الإلهية بحيث لا يمكن فوقه مرتبة إلا للَّه تعالى ، فهم عليهم السّلام بهذه الحيثية متمكنون في الخلق لإصلاحهم وسوقهم إلى الكمالات والسعادات الإلهية والأبديّة . ومعلوم : أن الأئمة عليهم السّلام إنما يكون علمهم وكمالاتهم منه تعالى بواسطة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 201 . .