الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
28
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأول : وضوحه وبيانه على ما هو عليه ، وعلى ما هو مشروع من عند اللَّه تعالى ، والدين من هذه الجهة قد علمت أنه حيّ وساطع وعال لا يعلى عليه بما لا مزيد عليه . نعم المستفاد من بعض الأحاديث المتقدمة أن بعض معارف الدين لم يذكر بعد كما في حديث أبان : " العلم سبعة وعشرون حرفا ، فجميع ما جاءت به الرسل حرفان . . . إلخ " وهذا لا يقدح في وضوح الدين وكونه ثابتا بالأدلة القطعية بحيث لا يعلى عليه ، فإن المراد من حديث أبان وأشباهه هو أن بعض المعارف لقصور درك الناس لم يذكر ، وهذا أمر مسلَّم لا يضرّ بصحّة ما ظهر من الدين وعلوه ، بل إن للدين الظاهر لنا باطنا غامضا لم يظهر بعد ، فهو متوقّف على تكميل العقول والأحلام ليصلوا إلى بواطنه ، وسيجئ بيانه في الشيء الثاني . الثاني : هو وجود القوابل الكاملة لتحقق الدين بواقعه فيها . وبعبارة أخرى : النفوس الكاملة المهذبة العاقلة القابلة لقبول الدين والاتصاف بحقائقها . فالدين له مراتب غامضة كما ورد أنه قال عليه السّلام " إنّ هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق " . وتقدم أن له باطنا وأن لباطنه باطنا ، ومعلوم أن الدين بجميع بطونه وحقائقه المثبتة الغامضة لا يتحقق إلا في قلوب ونفوس كاملة قابلة لتلقّيه بحقيقته ، وعليه فالمراد من إحياء الدين بظهورهم إما بحياته بسببهم عليهم السّلام أي بوجودهم عليهم السّلام حال كونهم مبسوطي اليد ومظهرين لحقايق الدين بوجودهم وصفاتهم وأفعالهم لكي يأتمّ به غيرهم من شيعتهم ، كما يدل عليه ما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) في أصول الكافي بإسناده عن بريد قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : في قول اللَّه تبارك وتعالى :
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 132 . .