الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

27

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أي الإسلام هو بحقيقته يعلو بقوة دلائله وسواطع براهينه بحيث لا يمكن لأحد التفوق عليه عن حجة ، بل هو يعلو على الكل ولا يعلى عليه بحيث يردّ دلائله ولا يمكن التفصّي عنه . ولعمري إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ثم العلماء الربانيين التابعين لهم في جميع شؤونهم عليهم السّلام قد أوضحوا الدين برهانا بما لا مزيد عليه ، فهو واضح كما قال تعالى : فلله الحجة البالغة 6 : 149 ( 1 ) ، وقال : قد تبيّن الرشد من الغي 2 : 256 ( 2 ) ولذا لم يتمكَّن المخالفون للدين والولاية نقض معالم الدين وبراهينه ببيان علمي أو برهان عقلي كما لا يخفى ، وحيث لم يؤمنوا به ولم يمكنهم رده بالدليل خالفوه عملا أو ظلما وعدوانا . وكيف كان فالدين واضح بالحقيقة وبالبراهين الساطعة القاطعة ، إلا أنه مع ذلك لم يكن جاريا في الخلق بحيث يكون الحكم والإمارة له ولأهله مطلقا ، بل كما ورد : " بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ، " فغربة الدين وعدم رعايته من الخلق جعله كأنه غير حي ، إذ الحي ما كان بارزا بآثاره وفاشيا بوجوده حيث ما اتّسع . ومن المعلوم أنّه لم يكن الدين في دولة الباطل كذلك ، فلا محالة كأنّه ميّت وغير حي بلحاظ عدم ظهور آثاره فقوله : " حتى يحيي اللَّه دينه بكم ، " يدل بالالتزام على أن الدين قبل ظهورهم ليس حيّا بالمعنى الذي ذكرنا ، فإنه في دولة الطواغيت يكون أهل الدين أذلاء كما صرحت به الرواية السابقة من قوله عليه السّلام : " وكلاهما ذليل في دولة صاحبه " . وكيف كان فالمراد من حياة الدين بهم في زمان ظهورهم هو حياته الكاملة بجميع شؤونها الثابتة له والمتحققة لأهلها كما لا يخفى . الأمر الثاني : اعلم أنّ حياة الدين متوقّف على تحقق شيئين :

--> ( 1 ) الأنعام : 49 . . ( 2 ) البقرة : 256 . .