الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

253

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بذلك ، ثمّ سكت ساعة . . ثمّ قال : إنّ عندنا الجفر مسك شاة أو جلد بعير ، قال : قلت : جعلت فداك ما الجفر ؟ قال : وعاء أحمر أو أدم ( وأدم ) أحمر فيه علم النبيين والوصيين ، قلت : هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنه لعلم وما هو بذلك ، ثم سكت ساعة . ثم قال : وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال ( 1 ) : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، واللَّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، إنما هو شيء أملاها اللَّه وأوحي إليها ، قال : قلت : هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذلك ، قال : ثم سكت ساعة . ثمّ قال : إنّ عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، قال : قلت جعلت فداك هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنه لعلم وما هو بذاك ، قال : قلت : جعلت فداك فأي شيء هو العلم ؟ قال : ما يحدث بالليل والنهار ، الأمر بعد الأمر ، والشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة " . أقول : قد تكرر هذا الكلام أي قوله عليه السّلام : " ما يحدث بالليل والنهار " أو قوله : " ما يحدث ساعة بعد ساعة " كما تقدم ، وهذا يشير إلى معنى غير ما أريد به في قوله عليه السّلام : " إنّ عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة " وإلا لكان مستدركا ، فيقع الكلام في أنه ما المراد منه ؟ وقد تقدم بيانه في أوائل الشرح . وحاصله أنه يشير إلى التجليات الربوبية في قلوبهم عليهم السّلام منه تعالى حيث لا نهاية لعلمه تعالى ، ولا نهاية لتجليّاته لقوله تعالى : وقل ربّ زدني علما 20 : 114 ( 2 ) فهو دائما يأمرهم بطلب العلم منه وهم عليهم السّلام يطلبون العلم منه تعالى دائما امتثالا لقوله تعالى هذا ، وهو تعالى يجيبهم بما يحدث لهم في قلوبهم الشريفة عن التجليات الإلهية ، والعلم عند اللَّه .

--> ( 1 ) لعلّ هنا سقطا بقرينة نظائره وهو قلت : جعلت فداك وما مصحف فاطمة عليها السّلام ؟ . ( 2 ) طه : 114 . .