الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
250
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
كيف لا وقد آتاهم اللَّه من العلوم الربانية ، والمعارف الحقّانية ، والأسرار الإلهية ، والفضائل النفسانية والأخلاق الملكوتية ؟ ثمّ إن المخاطب هنا يعمّ جدّهم صلَّى اللَّه عليه واله أيضا وإلا فيستثنى جدّهم عقلا ونقلا من العالمين كما لا يخفى . وكيف كان فقد آتاهم اللَّه ما آتاه لغيرهم من النبيين والمرسلين ، وآتاهم ما لم يؤت غيرهم إما كلا أو بنحو الأتمّ الأكمل ، أي أن ما آتاهم اللَّه إما لم يؤته بتمامه أحدا من العالمين ، أو أنه تعالى أعطى غيرهم بعض ما آتاهم عليهم السّلام من الفضيلة أو الفضائل وأما المرتبة الكاملة منها فهو مختصّ بهم عليهم السّلام وهي أمور لا تحصى ، ونحن نذكر بعضها ، فمنها أنه قد دلَّت أحاديث على أنهم عليهم السّلام كالنبي صلَّى اللَّه عليه واله يرون أعمال العباد وتعرض عليهم أعمالهم . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله . . 9 : 105 . قال : " إنّ للَّه شاهدا في أرضه ، وإنّ أعمال العباد تعرض على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " . وفي حديث قبله : عنه عن أحدهما عليهما السّلام وفيه : " للَّه شهداء في أرضه " . وفيه عن أمالي الشيخ الطائفة ( رحمة اللَّه عليه ) بإسناده إلى عمر بن أذينة قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت له : جعلت فداك قول اللَّه عز وجل : وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون 9 : 105 ، قال : " إيانا عنى " . وفي حديث آخر قال : " هم الأئمة عليهم السّلام " . وفيه عن عبد اللَّه بن أبان الزيّات وكان مكينا عند الرضا عليه السّلام قال : قلت للرضا عليه السّلام : " ادع اللَّه لي ولأهل بيتي ، فقال : أولست أفعل ؟ واللَّه إن أعمالكم لتعرض عليّ في كلّ يوم وليلة ، قال : فاستعظمت ذلك ، فقال : أما تقرأ كتاب اللَّه عز وجل : وقل اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون 9 : 105 ، قال : هو واللَّه علي بن أبي طالب عليه السّلام " .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 262 . .