الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
248
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وعن شريح بن عبيد أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله " لمّا صعد إلى السماء رأى جبرئيل في خلقته منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت ، قال : فخيّل إليّ أنّ ما بين عينيه قد سدّ الأفق ، وكنت أراه قبل ذلك على صور مختلفة ، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي ، وكنت أحيانا أراه كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال " . وفيه عن الدر المنثور : عن ابن عباس ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : " ما بين منكبي جبرئيل مسيرة خمسمائة عام للطائر السريع الطيران " . وعن ابن شهاب أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " سأل جبرئيل أن يتراءى له في صورته ، فقال جبرئيل : إنك لن تطيق ذلك ، قال : إنّي أحبّ أن تفعل ، فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى المصلى في ليلة مقمرة ، فأتاه جبرئيل في صورته فغشي على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين رآه ، ثم أفاق وجبرئيل مسنده وواضع إحدى يديه على صدره ، والأخرى بين كتفيه . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما كنت أرى أنّ شيئا ممن يخلق هكذا ، فقال جبرئيل : فكيف لو رأيت إسرافيل ؟ إنّ له لاثنى عشر جناحا منها جناح في المشرق ، وجناح في المغرب ، وإنّ العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة اللَّه حتى يصير مثل الوصع حتى ما يحمل عرشه إلا عظمته " . أقول : الوصع طائر أصغر من العصفور . وهذا الحديث من العامة وقوله عليه السّلام : " إنك لن تطيق ذلك " أي بلحاظ الجهة البشرية أي الجنبة البشرية لا تتمكن لها أن تصير معرضا لرؤيته ، لأن هذه جسمانية وتلك أي حقيقة جبرئيل روحانية عظيمة ، ولكن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله له حقيقة إلهية تصغر جبرئيل عن دركها ومشاهدتها كما حقق في محله . وفيه عنه قال : وروي أنّ جبرئيل أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يبكي ، فقال : " وما يبكيك ؟ قال : ما لي لا أبكي ؟ فو اللَّه ما جفّت لي عين منذ خلق اللَّه النار مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها ، وقال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار " .