الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

239

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

مرّات إني لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما " . أقول : هذه نبذة من الأحاديث الدالة على علوّ رتبتهم على الخلق أجمعين ، وأنه ليس لأحد ما لهم منه تعالى ، فهم عليهم السّلام قد أعطاهم اللَّه الجواد المتفضّل من علومه وعلوم تلك المقامات والمراتب الكائنة في الخلق ما به انتظام وجودها ، فهم أقطاب الوجود ، وعندهم علم الكائنات وجميع علوم الأنبياء والملائكة من علومهم كما قال عليه السّلام : " وأنهي علم ذلك إلينا " فهم بأمره تعالى ممن بهم قوام الوجود والواسطة بين الخالق والخلق والعابد والمعبود ، رزقنا اللَّه تعالى معرفتهم بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : وإلى جدّكم بعث الروح الأمين ( وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فقل : وإلى أخيك بعث الروح الأمين ) . المراد به جبرئيل عليه السّلام لقوله تعالى : وإنه لتنزيل ربّ العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين 26 : 192 - 195 ( 1 ) . ثمّ إن قوله عليه السّلام : " وإلى جدكم " إشارة إلى ما شرّفهم اللَّه تعالى بأن بعث الروح الأمين إلى جدهم لا إلى جدّ غيرهم ، فهذا بيان لشرافتهم ، يكون جدّهم ممن بعث إليه الروح الأمين ، فتقدم الظرف لبيان هذه الشرافة والحيثية فلا تتوهّم حينئذ أن يقال : إن تقديم الظرف يدلّ على الحصر مع أنه ليس بتمام لنزول الروح الأمين على غيره صلَّى اللَّه عليه وآله أيضا وإن أجيب عنه تارة بأن البعث الحقيقي هو الأول وهو التجلي الأعظم ، وأول ظهور منه تعالى من غير تعيّن بأي مرتبة ، لأنه تجلّ لصفاته وليس لصفاته حدّ ونعت ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " وليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود " . ومن المعلوم أنّ هذا النحو من البعثة والتجلي والظهور بحيث لا حدّ لها لا

--> ( 1 ) الشعراء : 192 - 195 . .