الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
240
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يكون إلا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ويدل عليه أيضا ما في المحكي عن التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وقوله في آخر الآيات : ما زاغ البصر وما طغى . لقد رأى من آيات ربّه الكبرى 53 : 17 - 18 ( 1 ) رأى جبرئيل في صورته مرتين هذه ومرة أخرى وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم وصفتهم إلا اللَّه ربّ العالمين . فقد دلّ هذا الحديث باختصاص بعث جبرئيل كما هو هو بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله دون سائر النبيين ، ومن المعلوم أيضا أن رؤيته صلَّى اللَّه عليه وآله جبرئيل بما هو هو يراد منه التجلي الأعظم كما أشرنا إليه مرارا إلا أنه دون الروح الذي هو أعظم منه . ثمّ إن قوله عليه السّلام " وإلى جدكم " بتقديم الظرف الدال على الحصر لا ينافي نزول الملائكة عليهم عليهم السّلام حتى جبرئيل ، كما تقدم مفصلا في شرح قوله عليه السّلام " ومهبط الملائكة " وذلك لأن الكلام في المقام مسوق لبيان نزول الروح الأمين عليه السّلام عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بعنوان الوحي والتبليغ الإلهي للرسالة والبعثة بالنسبة إلى الأحكام والمعارف التأسيسية ، ونزوله عليه صلَّى اللَّه عليه وآله بهذا العنوان مختص به صلَّى اللَّه عليه وآله وهذا لا ينافي نزوله ونزولهم عليهم أي جبرئيل وسائر الملائكة عليهم السّلام بعده صلَّى اللَّه عليه وآله بعناوين أخر ، وهذا هو الجواب لا القول بأن الحصر بلحاظ نزول جبرئيل عليه صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا لا ينافي نزول غيره من الملائكة عليهم عليهم السّلام بعده صلَّى اللَّه عليه وآله وذلك لأنّه قد دلَّت أحاديث كثيرة على نزول جبرئيل عليهم عليهم السّلام بعده صلَّى اللَّه عليه وآله كما لا يخفى على المتتبع لآثارهم عليهم السّلام . وفي البحار ( 2 ) عن موسى بن جعفر عليه السّلام . . . إلى أن قال علي : " فكيف أقوى عليك وحدي ؟ قال : يعينك جبرئيل وميكائيل وأسرافيل وملك الموت وإسماعيل صاحب السماء الدنيا . . . " الحديث .
--> ( 1 ) النجم : 17 - 18 . . ( 2 ) البحار ج 22 ص 492 . .