الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

233

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وإليه يشير ما تقدم مرارا من قوله عليه السّلام : " إنّ الروح خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل وإنه لفينا " . فقد وردت أخبار كثيرة بهذا المضمون في تفسير قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا 42 : 52 ( 1 ) ، فراجع . أقول : على أن العلم في ألسنة الأحاديث كما يشمل الصورة الحاصلة عند النفس والعلم الحضوري ، كذلك يشمل الحقايق المنكشفة في أرواحهم ، بل نفس أنوارهم وأرواحهم التي هي تجليات منه تعالى فإنه تعالى تجلى بها لهم ، كما حقق في محله ، فحينئذ لو فسر ( ما نزلت به رسله ) الذي هو عندهم عليهم السّلام بالعلم يشمل هذه الأمور كما لا يخفى . ثمّ إنّ هاهنا كلاما وحاصله أنه قد يتوهم أن جميع ما عندهم هو جميع ما عند الملائكة والرسل والأنبياء فهم عليهم السّلام مساوون لهم فلا أفضليّة لهم عليهم السّلام على السابقين من الأنبياء ، ولكن هذا توهم فاسد ، والوجه فيه أنه قد دلَّت أحاديث على أفضليّتهم عليهم بمراتب ، ونحن نذكر بعضها ثمّ نعقّبه بالكلام . فنقول : ففي البحار ( 2 ) عن العيون بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنّ أوّل ما خلق اللَّه عز وجل أرواحنا فأنطقها بتوحيده وتحميده ، ثم خلق الملائكة " . وفي الكافي ( 3 ) بإسناده عن محمد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : " يا محمد إن اللَّه تبارك وتعالى لم يزل متوحّدا بوحدانيّته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها ، وأجرى طاعتهم عليها ، وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما

--> ( 1 ) الشورى : 52 . . ( 2 ) البحار ج 57 ص 58 . . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 441 . .