الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
229
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي قوله : " وأما المكنون فهو الذي عند اللَّه تبارك وتعالى في أمّ الكتاب إذا خرج نفذ ، " واللَّه العالم . فقد دلَّت هذه الأحاديث على أنّ كل ما خرج منه تعالى من العلم إلى الأنبياء والملائكة فهو عندهم عليهم السّلام ثم إنهم عليهم السّلام كما علموا العلم الخارج منه تعالى إلى غيره من المعارف والأحكام والمواعظ والحكم وسائر العلوم الربوبية فكذلك يعلمون ما كان في الوجود وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، بل وما هو كائن بعدها مما هو كائن في الجنة أو في النار أو ما شاء اللَّه تعالى . ففيه بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل علي عليه السّلام عن علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : " علم النبي علم جميع النبيين ، وعلم ما كان ، وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة " . . ثم قال : والذي نفسي بيده إنّي لأعلم علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعلم ما كان ، وما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة " . وفيه عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّي لأعلم ما في السماء ، وأعلم ما في الأرض ، وأعلم ما في الجنة ، وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان ، وأعلم ما يكون ، علمت ذلك من كتاب اللَّه ، إنّ اللَّه تعالى يقول : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء 16 : 89 " . وفيه بإسناده عن الفضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " إنّ للَّه علمين : علم علَّمه ملائكته ورسله وعلم عنده لا يعلمه إلا هو ، فما كانت الملائكة والرسل تعلمه نحن نعلمه أو ما شاء اللَّه من ذلك " ( 1 ) . أقول : لا ريب في أنّ الملائكة المقرّبين منهم كجبرئيل يعلمون ما في الجنّة والنار كما يستفاد من أحاديث المعراج الدالة على دخوله صلَّى اللَّه عليه وآله في الجنة والنار مع جبرئيل ومكالمته صلَّى اللَّه عليه وآله معه في شأن الجنة والنار ، فيعلم منها أنّ جبرئيل أيضا عالم بهما ، وحينئذ فقوله عليه السّلام : " فما كانت الملائكة والرسل تعلمه نحن نعلمه ، " يعمّ هذه العلوم
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 112 . .