الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

230

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أي علم ما في الجنة وما في النار وما في القيامة ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وحينئذ نقول : قوله عليه السّلام : " أو ما شاء من ذلك " يشير إلى علوم فوق ذلك مما علَّمهم اللَّه تعالى بمشيته وهي العلوم التي يخصّهم ولا يشاركهم فيها الملائكة كما لا يخفى . وفيه بإسناده عن الحسين بن علوان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّ اللَّه خلق ( فضّل ) أولي العزم من الرسل بالعلم ، وورّثنا علمهم ، وفضّلنا عليهم في علمهم ، وعلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما لم يعلموا ، وعلَّمنا علم الرسول وعلمهم . وأمناء شيعتنا أفضلهم أين ما كنّا فشيعتنا معنا " . أقول : قد دلّ هذا الحديث على أنهم عالمون بما نزلت به رسوله من الملائكة على أولي العزم فضلا عن غيرهم ، وبما علمه اللَّه تعالى رسوله الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذا الحديث الشريف دلّ على أمرين عظيمين فيهما البشارة العظمى للشيعة القائلين بعلمهم وفضلهم ، والعالمين بمعارفهم ، وهم الأمناء في علمهم ومعارفهم المستحفظون لها عن غيرهم من أعدائهم ، بل ومن الناقصين عن درك معارفهم ، وهي أنهم أي الشيعة الموصوفون بما ذكر يكونون أفضل من أولي العزم ، وإنهم معهم عليهم السّلام أينما كانوا . ولعمري إنّ هذا لهو الفوز العظيم والفضيلة التي ليست فوقها فضيلة ، حيث إنه تعالى جعلهم ببركة معارف الأئمة عليهم السّلام أفضل من أولي العزم ، وجعلهم مع الأئمة أينما كانوا ، ولا ريب في أنهم في المقام الأعلى والمحل الأرفع والمكان الأقرب إليه تعالى ، ولكن الظاهر أنه لا يراد من الشيعة إلا الخلَّص منهم من مثل سلمان ونظائره من حواري الأئمة عليهم السّلام في كل زمان لا مطلق الشيعة ، دلّ على ذلك قوله عليه السّلام " أمناء شيعتنا ، " فالتخصيص بالأمناء يدل على من كان كذلك فهو كذلك . ولعمري إنّ صفة الأمانة هي أعظم صفة لأولياء اللَّه تعالى كما حقق في محله ، ولا يكاد توجد إلا في الأوحدي من الشيعة ، ولما ذكرنا إشارات وتلويحات بل تصريحات في الأحاديث كما تقدم بعضها من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ما حاصله : أن الشيعة إذا