الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

220

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كل منهما بالآخر . وكيف كان هما تدلان على سلطنته على القلوب والأمور كلَّها فقوله عليه السّلام : " وحجج الجبار ، " يشير إلى عظمة هذه الحجج باعتبار إضافتها إلى هذا الجبّار العظيم في الجبر ، فيرى عظمة المضاف إليه في المضاف ، أو يقال : إنّ المضاف يكسب من المضاف إليه العظمة الظاهرية والباطنية ، فالحجج المضافة إلى الجبار لها المقام العظيم ، وبهذا يصلح للعلَّية للجمل السابقة عليها كما لا يخفى ، هذا إذا كان الجابر مشتقّا عن الجبر بمعنى الجبران ، كما هو الظاهر من قوله في الدعاء " يا كاسر يا جابر " فإنه بقرينة الكاسر يراد منه الجابر بمعنى الجبر . وفي المجمع : والجبار من أسمائه تعالى ، وهو الذي يجبر الخلق ويقهرهم على بعض الأمور ، التي ليس لهم فيها اختيار ولا على تغييرها قدرة ، والذي يجبر حالهم ويصلحه . أقول : هذا بلحاظ كونه مشتقّا من الجبر والجبران كما تقدم . . إلى أن قال : وقيل الجبار : العظيم الشأن في الملك والسلطان ، ولا يطلق هذا الوصف على غيره تعالى إلا على وجه الذّم ، وعلى هذا المعنى قيل : الجبّار المتكبّر والذي يقتل على الغضب ، ومنه قوله تعالى : وإذا بطشتم بطشتم جبّارين 26 : 130 ( 1 ) إلى غير ذلك من موارد استعماله في العرف إلى أن قال : " والجبروت فهو فعلوت من الجبر والقهر " . أقول : وعليه فالجبار المراد منه هو اللَّه تعالى في المقام ، يشار به إلى أنه تعالى عظيم الشأن في الملك والسلطان وذو الجبروت أي ذو القهر والغلبة على ما يشاء ، وحينئذ تكون الحجج المضافة إليه أيضا ذا العظمة بنحو تقدم بيانه .

--> ( 1 ) الشعراء : 130 . .