الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

221

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : بكم فتح اللَّه وبكم يختم . أقول : " بكم فتح اللَّه " أي الوجود أو الخلافة الإلهية أو جميع الخيرات والإفاضات ، أو بكم خلق اللَّه أي بسببكم إذ لولاكم لما خلقت سماء ولا غيرها ، أو بكم فتح كتاب اللَّه وختمه من حيث البيان والتحقق ، ويدل على ما ذكرنا عدة من الروايات . ففي البحار : عن رياض الجنان وبإسناده عن جابر بن عبد اللَّه قال : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أوّل شيء خلق اللَّه تعالى ما هو ؟ فقال : " نور نبيّك يا جابر خلقه اللَّه ثمّ خلق منه كلّ خير " ( 1 ) . وفيه عنه عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أوّل ما خلق اللَّه نوري ، ففتق منه نور علي ، ثم خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفة " . وفيه عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " خلقنا اللَّه نحن حيث لا سماء مبنيّة ولا أرض مدحيّة ولا عرش ولا جنّة ولا نار ، كنّا نسبّحه " ( 2 ) . وفيه وبإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : " يا جابر كان اللَّه ولا شيء غيره ( و ) لا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلَّة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس نسبّح اللَّه ونقدّسه ونحمده ونعبده حقّ عبادته ، ثم بد اللَّه أن يخلق المكان فخلقه وكتب على المكان " لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، علي أمير المؤمنين ووصيّه به أيّدته ونصرته " . . . إلى أن قال عليه السّلام " فنحن أوّل خلق اللَّه ، وأول خلق عبد اللَّه وسبّحه ، ونحن سبب الخلق وسبب تسبيحهم

--> ( 1 ) البحار ج 57 ص 170 . . ( 2 ) البحار ج 57 ص 169 . .