الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
214
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والمعارف الإلهية أولا ، والتصفية الباطنية ، والإعراض عن الحدود الخلقية ثانيا ، إلى أن يصل في العلم والتصفية إلى محل ينتقش فيها جميع ما في اللوح المحفوظ ، فاللازم تحصيل العلوم التي هي كالمراءى بنحو يكون مواجهة لواقع الحقّ : لكي تنتقش فيها تلك الصور ، وهذا هو السلوك الشرعي الصحيح ، ولا يكون إلا بالولاية صغرى وكبرى كما علمت ، فحينئذ يكون علمه عيانا ، وحقيقته مجلى الأتم لظهور الأنوار الإلهية وهو المقصد الأعلى . إذا علمت هذا كلَّه وعلمت أنه لا يتحقق هذا إلا بالولاية وهي حقيقتهم عليهم السّلام فلا بد من الفناء فيها ، لينتقش في القلب ما انتقش فيها من الحق ، فحينئذ نقول : هذا الفناء في الولاية بالنحو المذكور مع رفع جميع الحجب هو المقصود الحقيقي ، واللَّه العالم ، من قوله عليه السّلام : " ومن قصده توجه بكم ، " رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . فتحصل مما ذكرناه أنّ النفس الإنساني في ابتداء أمره تكون متوجهة إلى عالم الطبيعة ، وبهذه الجهة تكون مدبرة عن عالم القدس ، ويكون عالم القدس كأنه في قفاه ، فيحتاج هذا الإنسان إلى المطالعة في المطالب الحقة الإلهية للخروج عن عالم الطبيعة ، ولتوجيه حقيقته إلى عالم القدس الإلهي ، وهذه المطالعة والدرك لتلك المعارف لا يكون إلا بمرايا كثيرة ، وهي عبارة عن مجالي تلك الحقايق التي هي قلوب الأولياء كلا على طبقته إلى أن يصل إلى قلب القطب في عالم الوجود ، وهي ولي اللَّه تعالى الأكبر والغوث والإمام والحجة القائم المنتظر ( عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف وروحي وأرواح العالمين له الفداء ) وتلك المرآة المتقدمة هي قلوب العرفاء الحقة التي ظهرت فيها من تلك المرآة الحقيقية وهي قلب الإمام عليه السّلام الأنوار الإلهية . ولا بدّ في تلقي ما في قلب الإمام عليه السّلام من الاستضاءة بالأنوار الساطعة في قلوب أوليائهم وشيعتهم شيئا فشيئا إلى أن يصل إلى قابليته من تلقيه المعارف من الإمام عليه السّلام .