الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

215

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعلّ إليه يشير ما تقدم من قوله عليه السّلام : " شيعتنا جزء منّا يسوؤهم ما يسوؤنا ويسرّهم ما يسرّنا ، " فإذا أرادنا أحد فليقصدهم ، فإنهم الذي يوصل به إلينا . فالنفس الإنساني من أول سلوكه عند تلمذه وتلقيه المعارف من العلماء الربانيين والشيعة الخلَّص العلوي تطورات وحالات بعضها مستقيمة وبعضها معوّجة قليلا إلى أن يعتدل الحال من جهة متابعته لأستاذه الروحاني والعالم الرباني إلى أن يصل إلى بحر المعارف والدخول في الولاية الإلهية ، ويصير ممن قال عليه السّلام في حقه : " سلمان منّا أهل البيت عليهم السّلام " . ولعمري إنّ هذا هو حال السالك الحقيقي فإنه يترقى من تلقي المعرفة الإلهية من المرايا الربانية أي قلوب أهل المعرفة وجدانا لا علما فقط ، فإنه حال المحجوبين إلى أن يصل إلى المقصد الحقيقي فيطأ وادي القدس فيسمع بقلبه إني أنا ربّك فاخلع نعليك . فحينئذ يستضيء عن المرايا السابقة ومظاهرها لوصوله إلى المقصد الأعلى ، وإلى نتيجة المعارف السابقة ، وحينئذ يتكلم مع الحق بقلبه كما قال علي عليه السّلام " ناجاهم في فكرهم وكلَّمهم في ذات عقولهم " ( 1 ) ويتحقق بالنسبة إليه - حسب سلوكه وصفاء باطنه وفنائه في الولاية - قوله تعالى : وعلَّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما 4 : 113 ( 2 ) فيكون علمه عيانا وخبره معاينة فإنه ليس الخبر كالمعاينة ، فحينئذ ينفتح في قلبه بمفتاح قوله تعالى : إذا جاء نصر اللَّه والفتح 110 : 1 ( 3 ) من عنده تعالى ومن الحضرة الإلهية التي وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو 6 : 59 ( 4 ) ، إشارة إليها ، وينفتح من قلبه القفل المشار إليه في قوله تعالى : أم على قلوب

--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 222 . . ( 2 ) النساء : 113 . . ( 3 ) النصر : 1 . . ( 4 ) الأنعام : 59 . .