الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
186
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبتعبير آخر أنّ وجه الشيء هو الشيء بوجه وغيره بوجه آخر ، مثلا الشمس الملحوظة في الماء تارة تلاحظ بما هي مرآة للشمس في السماء فهي مرآة لها ، ولذا يسري حكمها أي الشمس في السماء إليها أي إلى الشمس الملحوظة في الماء ، فبهذه الجهة الاسم كالشمس الملحوظة في الماء عين المسمى أي الشمس في السماء ، وقد تلاحظ بما هي هي فهي حينئذ غير المسمى أي غير الشمس في السماء . وبتعبير ثالث المسمى ظاهر في الأسماء والأسماء سمة أي علامة له ، والمظهر من حيث هو مظهر فان في الظاهر ، فالظاهر هو المرئي في المظاهر ، والمظاهر غير منظور إليه ، فبهذه الجهة فالمظهر عين الظاهر لا يلاحظ هو أبدا بل هو فان محض . إذا علمت هذه المقدمة فقولهم عليهم السّلام " نحن الأسماء الحسني " أي نحن صفاته لقوله عليه السّلام : " الاسم صفة لمسمى ، وحينئذ إنّ حقيقتهم هي الصفات الإلهية ، فحينئذ إذا لوحظت بلحاظ وجوداتها الشخصيّة فهي مقام بشريّتهم عليهم السّلام . وإليه يشير قوله تعالى : قل إنّما أنا بشر مثلكم 18 : 110 ( 1 ) فهم عليهم السّلام بهذا اللحاظ غيره تعالى ، وإذا لوحظت حقيقتهم بلحاظ أنهم وجهه تعالى ، وأنهم مرآة ذاته تعالى ، وأنهم فانون فيه بالبيان المتقدم ، فحينئذ لا وجود لهم إلا وجوده تعالى ، ولا لحاظ لهم إلا لحاظه تعالى ، فبهذه الجهة من عرفهم فقد عرف اللَّه ، لأنّه حينئذ كالشمس في الماء الملحوظة مرآة للشمس في السماء . وإليه يشير قوله عليه السّلام : " معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه . . . إلخ " وهذا اللحاظ لا يمكن لأحد إلا لأهل المعرفة بهم أي من عرفهم بالنورانية وهذا قد يكون للكمّلين من الحواريين كما لا يخفى . إذا عرفت هذا فهاهنا مقامان : الأول بيان قوله : " ومن قصده توجه بكم ، " والثاني بيان قوله عليه السّلام : " نحن الأسماء الحسني التي لا يقبل اللَّه عملا إلا بمعرفتنا " .
--> ( 1 ) الكهف : 110 . .