الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
185
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقال أوصياؤه عليهم السّلام " في حقهم " : من عرفهم فقد عرف اللَّه ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللَّه ، ومن تخلَّى منهم فقد تخلَّى من اللَّه ، ولعل هذه الوحدة للوجود القدوسي الرباني وبلحاظ معيّته القيومية وأنه لا وجود له إلا وجود الحق ، وأنه مركز ينتهي إليه أنصاف أقطار دوائر العقول النازلة هي السبب لقول علي سيد الأولياء عليه الصلاة والسلام : " كنت مع جميع الأنبياء سرّا ومع خاتم الأنبياء جهرا " . ثمّ إنه بهذا اللحاظ أي وحدة الوجود القدوسي الرباني يقال : الاسم عين المسمى ، ولكن التحقيق أن يقال إنه إذا لوحظ حقيقة الوجود الصرف غير ملحوظ معها صفة من الصفات ، فهي حقيقة المسمى التي لا اسم ولا رسم لها وربما تسمى باللَّاتعيّن المحض ، وإذا لوحظ معها صفة من الصفات مثل أنّ حقيقة الوجود ظاهرة بالذات ومظهرة للغير الذي هو الحقائق والماهيات فهي اسم النور أي تسمى باسم النور ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأسماء كما تقدم . وبالجملة نفس تلك الحقيقة التي هي الوجود البحت الملحوظ بلا تعين هي الذات البسيطة وهذه هي المسمى فقط ، ثمّ كل تعيّن النوري في الوجود يكون صفة من الصفات العليا ، وهذا بلحاظ نفس المفهوم التعيّن فهي صفة فقط ، ومجموع الوجود مع التعين النوري اسم من الأسماء الحسني فحينئذ نقول : الاسم الوجودي بلحاظ الوجود البحت إذا أخذ غير ملحوظ معه شيء ، فالأسماء حينئذ عين الذات إذ لم يلحظ معها غير الوجود وإذا اعتبر مطلقا أي وبلحاظ الغير من لحاظ مفاهيم الأسماء فهي غير المسمى . وبتعبير آخر أنّ الأسماء إذا كانت عناوين فانية في المعنون أي في المسمى بحيث لا يلتفت إليها من حيث هي هي ، بل يلحظ من حيث هي مرائي لحاظ وجودها العيني ، أي يلحظ الوجود البحت المتقدم ذكره فهي من هذه الحيثية هو ولا من هذه الحيثية فهي غيره أي إذا لو حظت استقلالا لا آلة ومرآة .