الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
184
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : معنى كونها حجبا وأركانا لذلك الاسم الواحد أنها من شؤونه ومقتضياته وتفصيلاته الحاصلة في الخلق ، وحيث إنها منشعبة أيضا منه فهي أركان له وحجب له ، أي أنّ ذلك الاسم محجوب بها وهي حجابه والمحجوب ظاهر بحجابه وأركانه . والحاصل : أنّ هذه الحجب شؤون ذلك الاسم الواحد وهو في عين كونه مختف ظاهر بها . ولعلّ إليه يشير قوله عليه السّلام في وصفه : " مستتر غير مستور " أي مستتر بنفسه غير مستور بل ظاهر بحجبه وأركانه ، فتأمل واللَّه أعلم . إذا علمت هذا كله فاعلم أنّ معنى قولهم عليهم السّلام : " لا يقبل اللَّه عملا إلا بمعرفتنا " يتوقّف على بيان مقدمة وهي أنه ذكر بعض الأعاظم ( 1 ) ما حاصله : أنّ العقول الكاملة من العقول الولوية وغيرها متحدة في نحو وجود العقل الفعّال ، وهو سنخها الواحد وأصلها الفارد في مقام وطن كانت متميّزة ، ولكل منها طور ومرتبة وراء ما للآخر ، ولكل منها سمة ومقام بالنسبة إلى ما دونه فهو كمركز ينتهي إليه أنصاف أقطار كرة ، وأيضا جميع تلك العقول من حيث إنها لها جهة تلي الرب فهي من تلك الحيثية واحد ، أي لم يبق في وجودهم وفي نظر شهودهم إلا وجه اللَّه وملاك وحدتهم أن تشخّصهم النفسية يكون بنحو الوجود التجردي ، أي لم يلحظ فيهم إلا وجود كرباط ناظم شتاته وجامع متفرّقاته بحيث يقال بلحاظ هذا الوجود التجردي هو هو وإن حصل له تميّزات ، ولتشخصه الواحد تعيّنات ، هذا بالنسبة إلى الوجود التجردي النفساني ، فقد علمت أنه مع أنه أضعف تحصّلا وهويّة ، فما ظنّك حينئذ بالوجود التجردي العقلائي للكمّلين ؟ ثمّ ما ظنّك بالوجود القدوسي الرباني ومعيّته القيومية ؟ فإنه لا وجود له إلا وجود الحقّ . قال سيدهم ( صلوات اللَّه عليه ) : " من رآني فقد رأى الحق " .
--> ( 1 ) السبزواري في مجموعة رسائله ص 857 . .