الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

170

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ما قال الباقر عليه السّلام في بصائر الدرجات ( 1 ) ، وقال المفضّل : قال أبو جعفر عليه السّلام " إنّ حديثنا صعب مستصعب ذكوان أجرد ، لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان " ، أما الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأما المستعصب فهو الذي يهرب منه إذا رأى ، وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ، وأما الأجرد فهو الذي لا يتعلق به شيء من بين يديه ولا من خلفه وهو قول اللَّه اللَّه نزّل أحسن الحديث 39 : 23 ( 2 ) فأحسن الحديث حديثنا ، لا يحتمله أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحدّه ، لأنه من حدّ شيئا فهو أكبر منه الحديث . فهذا أمر كلَّي فلو أن أحدا حدّ اللَّه وعرفه بكنهه فهو أكبر منه تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . ثمّ إنّ المستفاد من هذا الحديث وحديث المصافحة أنّ أمرهم وحقيقتهم بل وحقيقة المؤمن لا يحدّ ، فكيف بمن أعطاهم هذا الأمر والمنزلة وهو اللَّه تعالى فهو لا يدرك بالكنه بطريق أولى . ثمّ بعد ما ثبت عدم إمكان المعرفة بكنهه تعالى فإنه قال : ألا إنّه بكلّ شيء محيط 41 : 54 ( 3 ) فالمحيط المطلق لا يحاط وإلا لم يكن محيطا بقول مطلق ، ومع ذلك قد أمرنا بمعرفته تعالى ، قال تعالى : وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون 51 : 56 ( 4 ) أي ليعرفون . ففي تفسير نور الثقلين ( 5 ) ، عن كتاب علل الشرايع بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " خرج الحسين بن علي على أصحابه فقال : أيها الناس إنّ اللَّه عز وجل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 24 . . ( 2 ) الزمر : 23 . . ( 3 ) فصلت : 54 . . ( 4 ) الذاريات : 56 . . ( 5 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 132 . .