الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

171

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من سواه . فقال له رجل : يا بن رسول اللَّه بأبي أنت وأمي فما معرفة اللَّه ؟ قال : معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته " . فهذا الحديث صريح في أنه لا يمكن عبادته تعالى إلا بعد معرفته ، وحينئذ فكيف التوفيق بينهما ؟ فنقول : في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن أصول الكافي بإسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 ( 2 ) قال : " نحن واللَّه الأسماء الحسني ، التي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا " . وفيه علي بن إبراهيم بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام أنه قال : " إنّ الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون . . . " الحديث . وفي توحيد الصدوق ( 3 ) ، بإسناده عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام هل كان اللَّه عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : " نعم ، قلت يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان اللَّه محتاجا إلى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة وليس يحتاج أن يسمي نفسه ، ولكن اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها ، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأوّل ما اختار لنفسه العلي العظيم ، لأنّه أعلى الأشياء كلها ، فمعناه اللَّه ، واسمه العلي العظيم ، هو أول أسمائه ، لأنه علا على كلّ شيء . " ثمّ إنه تقدم عن الرضا عليه السّلام من أنّ الاسم صفة المسمى . وفي توحيد الصدوق بإسناده عن هارون بن عبد الملك قال : سئل أبو

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 103 . . ( 2 ) الأعراف : 18 . . ( 3 ) توحيد الصدوق ص 191 . .