الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

166

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ورحمته لأوليائه ، ونقمته من أعدائه ، ففي ذلك كله سرور لأولياء اللَّه تعالى ، إذ يرون نعم اللَّه تعالى في حقهم ، وأنه تعالى انتقم من أعدائهم ، وهذا ملاك تفسيره أيضا بيوم الكرّة أي الرجعة لما فيها من ظهور تلك الأمور أيضا . وأما تفسيره بيوم الموت فهو إما بلحاظ ظهور نعمه تعالى للمؤمن أو نقمه للكافر ، وعلى أي حال يوم ظهور أمره تعالى وقدرته ورحمته بحيث لا يعارضه أحد وعلى أي حال المراد من التمكَّن في أيامهم والسؤال منه تعالى ذلك إنّما هو لإقامة دين اللَّه وإعلاء كلمته ، لأنه يوم ظهور قدرته تعالى وظهور غلبة أوليائه تعالى على أعدائه ، لا لنيل حظوظ الدنيا فقط كما لا يخفى . وتقر عينه غدا برؤيتكم : اعلم أنّ أمل كل مؤمّل ومنى كلّ متمنّ أن تقرّ عينه غدا برؤيتهم ورؤية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل رؤيته صلَّى اللَّه عليه وآله منى الأئمة عليهم السّلام كما هو سؤالهم منه تعالى في الأدعية . فيسأل الزائر منه تعالى أن يجعله من المقربين الذين تقرّ عيونهم برؤيتهم عليهم السّلام في يوم القيامة بأن يكون حشره معهم عليهم السّلام وفي يوم الرجعة وقيام القائم ( عج ) . ثم إن الزائر إنما يسأل هذه الأمور كلها منه تعالى ، لأنه بمقتضى إيمانه بهم عليهم السّلام يكون فرحه وسروره بهذه الأمور الحاصلة بظهورهم عليهم السّلام وتسلَّطهم على الأمور ، فيوجب حصول هذه الأمور أن تقرّ عينه برؤيتهم ، وهم عليهم السّلام على تلك السلطنة الإلهية متمكَّنون في الأرض قد أنجز اللَّه تعالى لهم ما وعدهم . ولعمري إنّ هذا هو غاية آمال المؤمن في الدنيا ، فإنه يتمنّى بقبله ظهور الحق على أيديهم عليهم السّلام وأن يكون هو معهم وفي زمرتهم ، ليحصل بذلك رضا اللَّه تعالى ورضا نبيه والأئمة عليهم السّلام ويكون هو متنعمّا بهم بالنعم المعنوية والدنيوية . رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين .