الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

167

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمّي ونفسي وأهلي ومالي . قد تقدم معاني هذه الجمل إلا أنه زيد فيها قوله : " ونفسي " ولعله لأجل أنّ الزائر لمّا ذكر تلك الجمل في مناقبهم ، وسأل منه تعالى أن يجعله معهم بالنحو الوارد في تلك الجمل ، فحينئذ قد اشتغلت نار محبته لهم ، فجعل يفديهم أعزّ ما يمكن أن يكون محبوبا للإنسان وهو الأب والأمّ والأهل الشامل للأولاد والأقرباء ، وسائر المنسوبين إلى الإنسان ، والمال الذي هو محبوب في الجملة للأولياء بلحاظ كونه وسيلة إلى الخيرات ، والنفس التي هي أعزّ الأشياء للإنسان . ولعمري إنّ هذه الجمل قد جمع فيها جميع ما يمكن أن يكون محبوبا في الدنيا للإنسان ، مع قطع النظر عن أمر الدين والآخر فقد فداهم عليهم السّلام جميعها ، فإنّ المحبّ يلتذّ بأن يفديهم أعزّ ما عنده من النفس وغيره . قال الشاعر : ما لي سوى نفسي وباذل نفسه في حبّ من يهواه ليس بمسرف لو أنّ روحي في يدي فوهبتها لمبشّري بقدومكم لم أنصف رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : من أراد اللَّه بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توجّه بكم . أقول : " من أراد اللَّه بدأ بكم ، " لأنكم أبوابه وأدلاء صراطه ومرضاته ، فلا محالة لا بدّ من الابتداء بكم ، وإلا فالابتداء بغيركم في أمر الدين إنما هو إرادة الشيطان . وبعبارة أخرى : لا يمكن الوصول إلى معارفه تعالى ومرضاته إلا باتّباعكم في الحلّ والعقد في العقائد والأفعال " ومن وحّده " وأراد توحيده والوصول إليه ، فلا بدّ له من أن يكون ممن قبل عنكم أمر التوحيد بحسب البيان الكلي فيه ، وبحسب