الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
165
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
رجعتهم مع الخلَّصين من شيعتهم ، وحيث إنّ الرجوع لا يكون إلا لخلَّص شيعتهم ولمن محّض الإيمان محضا ، فيرجع السؤال والطلب لأن يجعله ممن يكرّ في رجعتهم إلى الطلب أن يجعله تعالى من الذين محّضوا الإيمان محضا ومن خلَّص شيعتهم ، كما لا يخفى . " ويملَّك في دولتكم " : أي جعلني اللَّه ممن يصير ملكا لإعداء كلمته وإظهار دينه في دولتكم ، فإن خواصّ شيعتهم يصيرون ملوكا في دولتهم كما كان بعض الشيعة كذلك في زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام حين تصدّيه للخلافة الظاهرية أيضا . " ويشرف في عافيتكم " : بالفاء والقاف أي ممن يصير شريفا معظما في عاقبة أمركم وهي دولتكم وأيام ظهوركم أو في زمان سلامتكم من الأعادي . " ويمكَّن في أيامكم " : أي يجعل له التمكين والاستيلاء ، فهو قريب المعنى من قوله : " ويملك في دولتكم " كما لا يخفى . وأيام اللَّه تعالى ما رواه في الخصال عن مثنى الحنّاط قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " أيّام اللَّه يوم يقوم القائم ( عج ) ويوم الكرّة ويوم القيامة " . وفي تفسير علي بن إبراهيم : " أيّام اللَّه ثلاثة : يوم يقوم القائم ( عج ) ويوم الموت ويوم القيامة " . وفي تفسير العياشي : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه : وذكَّرهم بأيّام اللَّه 14 : 5 ( 1 ) ، قال : " آلاء اللَّه يعني نعمه " . أقول : لا ريب في أن أفضل النعم نعمة الولاية والدين وظهورها في الخلق ، ليستفيد منها الناس خصوصا الشيعة بتمكَّن أئمتهم عليهم السّلام في الأرض ، وإجراء أحكام اللَّه والتنعم بنعمه تعالى ببركة ظهور الإمام عليه السّلام فحينئذ تفسيرها بقيام القائم ، بلحاظ أنّ فيه ظهور النعم الإلهية والألطاف الربوبية وهكذا يوم الكرّة . وأما يوم القيامة فهو يومه تعالى بلحاظ ظهور ملكه ووعده ووعيده وسلطنته ،
--> ( 1 ) إبراهيم : 5 . .