الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
164
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قد سلوكها أولا ، وكيف كان فسلوكنا سبيلهم هو المتابعة لهم في كلّ ما قالوا وجاؤا به ، والقيام بما تقتضيه ولايتهم من أمر الدين والدنيا والآخرة . وأما السلوك في سبيلهم بالمعنى الثاني هو القيام أيضا بمقتضى أحكامها من المحبة لهم ولأوليائهم ، والبغض لأعدائهم والتابعين لهم ( لعنهم اللَّه ) . الأمر الثالث في شرح قوله : " ويهتدي بهداكم " . أقول : تقدم الكلام في قوله عليه السّلام : " الأئمة الهداة ، " معنى الهداية وأقسامها ، وتقدمت الأحاديث في شرح قوله تعالى : اهدنا الصراط المستقيم 1 : 6 ( 1 ) ، فراجع ، إلا أن الزائر هنا يسأل اللَّه تعالى أن يجعله من المهتدين بهداهم ، أي من الذين أرشدهم اللَّه للزوم طريق ولايتهم المؤدّي إلى محبته تعالى والمبلَّغ إلى جنّته ، فتشمله سعادة الدنيا والآخرة ، حيث إنه حينئذ تخلَّص من متابعة الهوى ، فلا عطب له ، ونجا من متابعة الآراء ، فلا هلاك له . والحاصل : أن هدايتهم التي هداهم بها ، أو أنّ هدايتهم لشيعتهم لعطف العناية منهم عليهم السّلام إليهم إذا حصلت لأحد ، فلا محالة هو من أهل النجاة والجنة ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : ويحشر في زمرتكم ، ويكرّ في رجعتكم ، ويملَّك في دولتكم ، ويشرّف في عافيتكم ، ويمكَّن في أيّامكم ، وتقرّ عينه غدا برؤيتكم . أقول : الحشر الجمع ، والزمرة بالضمّ : الفوج ، أي جعلني اللَّه تعالى من المحشورين في جماعتكم يوم القيامة . " ويكرّ في رجعتكم " : الكرّ هو الرجوع ، وقد تقدم في بيان الرجعة أنّ خواصّ الشيعة لهم الرجعة في رجعتهم عليهم السّلام فيسأل اللَّه تعالى أن يجعله من الذين يرجعون في
--> ( 1 ) الفاتحة : 6 . .