الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
163
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الربوبية في القلب . فجميع مراتب الأولياء تدور على هذا المدار ، بل أجسر وأقول : إنّ مراتب الأنبياء أيضا تدور على هذا المدار ، وإن كان من قبل اللَّه تعالى فتأمل تعرف . ثم إنك إذا تحققت ما قلنا تعرف أن كثيرا من المضاربات التي تكون بين العلماء والأكابر إنما هو ناشئ من قوة هذه التصفية وضعفها ، ولعل كثيرا منهم معذورون في هذا الاختلاف لقصورهم ، وإن لم يكونوا معذورين في تركهم الوظيفة الإلهية ، وهي ما أشرنا إليه من أنه لا بد لكل أحد من أن يعمل بما علمه ولا يردّ ما جهله ولم يبلغه عقله ، بل يردّ علمه إليهم عليهم السّلام إلا إذا كان مخالفا لما ثبت بالضرورة من الدين . ولعمري لو أنّ العلماء عملوا بما ذكرنا لسقط الاختلاف ، فعن علي عليه السّلام : " لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف . " صدق ولي اللَّه تعالى . اللهم وفّقنا للعمل بما تحبّ وترضى ، وجنّبنا عمّا تسخطه بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : " ويسلك سبيلكم ، ويهتدي بهداكم " . الأمر الثاني في شرح قوله عليه السّلام " ويسلك سبيلكم " . أقول : السبيل هو ولايتهم عليهم السّلام التي هي ولاية اللَّه تعالى ، التي بها يظهر أمر الدين ، وإعلاؤه من حيث العقائد والأحكام والصفات الحميدة والمعارف الإلهية ، والعلم بحقائق الأشياء وكيفية تطبيقها على الموضوعات في تلك الأمور ، كلّ ذلك من شؤون الولاية التي هي سبيلهم عليهم السّلام والسبيل أيضا ( كما تقدم في شرح قوله " وصراطه ) " هو الإمام بنفسه عليه السّلام فإنه عليه السّلام بحقيقته سبيل اللَّه تعالى من حيث العلم بالأمور القائم بنفسه ، والتجليات الإلهية والصفات الحميدة والمعارف الإلهية المتجلية في قلبه الشريف ، فهو عليه السّلام هكذا سبيله . ثمّ إن السلوك لهذا السبيل بالمعنى الأول هو اتّباعهم عليهم السّلام في جميع تلك الأمور مما جاؤوا به ، وقالوا به ، وعملوا به فإنهم عليهم السّلام أول من سلك سبيلهم . وبعبارة أخرى : أن الولاية التي هي السبيل إليه تعالى ، وهي سبيلهم أيضا وهم