الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
153
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وحاصله أنّ ما أراد اللَّه تعالى إبرازه وإيجاده وحياته ومماته ورزقه وتكليفه ، وغير ذلك من متعلق الإرادة ، فهذا أنهى اللَّه تعالى علم ذلك كله إلى قطب العالم أي الحجة ( عج ) والأركان الأربعة تتلقى منه عليه السّلام وتؤدّي أحكام ذلك على ما حدده اللَّه تعالى لوليه عليه السّلام . هذا يساعد عليه الدليل ولا دليل على ردّه . ثم إنهم قالوا : إنه لا بدّ من أربعين بدلا ، وإن كانوا قد يزيدون ، ولكن لا ينقصون ، فإنّ واحدا من الأربعين تفضّل اللَّه تعالى على واحد من النجباء الذين هم دون مرتبة الأبدال ، فيعلو إلى درجة البدل الميّت ، فيكون بدلا من الذي مات ، فهو على هيئته وعبادته حتى يكون مثله ولهذا يسمى بدلا . ثم قالوا : إنه لا بد من نجباء سبعين رجلا لا أقل من ذلك أعدادا لمن يموت من الأبدال وهم سبعون لا أقل . ثم قالوا : إنه لا بد من ثلاثمائة وستين صالحا للأعداد بالنحو المذكور ، ثم إنه لم يوجد هذا التفصيل من الأحاديث . نعم ورد في قوله عليه السّلام : " نعم المنزل الطيبة وما بثلاثين من وحشة " . وكيف كان قد يقال : إنّ الأبدال من خيار الشيعة وخيار الموالين المعبّر عنهم بالنقباء . والقسم الثاني الذي منهم البدل يسمون بالنجباء وربما سمي الأولى بالخصّيصين والثانية بالخواصّ ، وقد عبر عنهما في الحديث السابق بالنقباء والنجباء على ما يتراءى من ظاهر الحديث . إذا علمت هذا كلَّه وعلمت طبقات أولياء اللَّه تعالى بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام فحينئذ قول الزائر : " وجعلني من خيار مواليكم " يراد منه أن يجعله من الخصّيصين الكاملين العارفين الواصلين . فحينئذ قوله عليه السّلام : " التابعين لما دعوتم إليه " أي المؤتّمين بكم في جميع أحوالكم وأعمالكم وأقوالكم واعتقاداتكم مما يتعلق بالمبدأ والمعاد والمعارف والنفس والمال