الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
145
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وجه الأرض هبة اللَّه بن آدم ، وما من نبي مضى إلا وله وصي ، وكان جميع الأنبياء مئة ألف نبي وعشرين ألف نبي منهم خمسة أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله . . . " الحديث . أقول : ومثل هذه الأحاديث أحاديث أخر والمستفاد منها أنّ أولي العزم منهم خمسة وهم المذكورون وإنّ المناط في كونهم أولي العزم هو ما ذكر في الحديث السابق من كون شريعته ثابتة ويتبعه الأنبياء غير أولي العزم حتى يجيء من هو من أولي العزم بعده هذا في الظاهر ، وأما في الواقع فمناطه هو الإقرار بما عهد إليهم في محمد وآله الطاهرين . أقول : أي في الإقرار بأنهم أفضل الكمّل من الأنبياء وأشرف الخلائق وأعلمهم ، وأنّ لهم مقام الولاية الإلهية الكبرى ، كما لا يخفى . أقول : ومن هنا يعرف في الجملة حال الأئمة عليهم السّلام وكذا فاطمة الزهراء عليها السّلام بأنهم كما علمت مرارا ملحقون بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم إن هاهنا كلاما في بيان حال الغوث ، وأنه من المراد منه ؟ فنقول : قال بعض الأعاظم والعارفين : الغوث من أسماء قطب العالم عند المحقّقين من الصوفية ، فإن العلماء منهم قالوا بالأقطاب والأوتاد والأبدال والغوث والإمام والأفراد والنقباء والنجباء ورجال اللَّه ، وأمثال ذلك من العبارات ، وقالوا : إنّ الكل مستمد من الغوث . فقال بعضهم : إن للَّه رجالا هم رجال الأسماء وهم تسعة وتسعون رجلا ، ورجل جامع يقال له الغوث والفرد والقطب الجامع ، لا يعرفه أحد من هذه التسعة والتسعين رجلا مع استمدادهم جميعا منه ، وهذا العدد مأخوذ من عدد الأسماء الحسني . كما في توحيد الصدوق ( 1 ) ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي ، عن
--> ( 1 ) توحيد الصدوق ص 195 . .