الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
146
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " للَّه عز وجل تسعة وتسعون اسما ، من دعا اللَّه بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة " . ثم إن التعبير عنهم برجال الأسماء لما تقرّر من أنه ليس المراد من إحصائها الموجب لدخول الجنة هو عدّها ، بل المراد الإحاطة بها والوقوف على معانيها كما صرح به الصدوق رحمه اللَّه . وبعبارة أخرى : المراد بها هو التخلَّق بهذه الأسماء حيث إنها من أخلاق اللَّه تعالى ، لما تقدم من قول الرضا عليه السّلام : ( إنّ الاسم صفة لمسمى ) . ومعلوم أنّ الاسم والصفة إذا تخلق بها أحد من الرجال صار كأنه هي : فبهذا اللحاظ عبّر عنهم برجال الأسماء . وقال بعض علماء الحروف : إن من كان من هؤلاء في رجال الحروف النورانية كان الغالب عليه الظهور وارتفاع الصيت ، ومن كان في رجال الحروف الظلمانية كان الغالب عليه الخفاء وخمول الذكر . ثم إن المراد من الحروف النورانية العليم والحكيم ، ومن الحروف الظلمانية كالقادر والباسط . والمراد من قولهم : من كان في رجال الحروف الظلمانية هو أن يكون ذلك الرجل مظهرا بنحو التخلق بأسماء في لفظها يوجد الحروف الظلمانية كالقادر والباسط ، ومنه يعلم المراد من رجال الحروف النورانية ، وهو المظهر للاسم الذي لفظه من الحروف النورانية كالعليم والحكيم ، ولا يراد من الحروف الظلمانية ما كان جميع حروف ذلك الاسم من الحروف الظلمانية ، إذ لا يوجد في أسماء اللَّه ما كان جميع حروفها ظلمانية سوى ( الودود ) ويمكن أن يراد من الرجال في قولهم : رجال اللَّه ، مطلق رجال اللَّه وأوليائه ، وحينئذ يراد من الحروف النورانية والظلمانية الحروف المقطَّعة حيث انقسمت قسمين ، وسيأتي بيان الفرق بينهما والمائز لهما .