الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

142

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عليه تعالى ، فانقطعت الرسالة وانسدّ باب نبوة التشريع ، فلم يبق اسم يختصّ به العبد دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ( لا نبي بعدي ) وبالجملة هذان الاسمان أعني النبي والرسول مختصّان بالعباد ، ولما كان اللَّه تعالى بعباده لطيفا أبقى لهم النبوة العامة ويقال لها : نبوة التعريف بإزاء نبوة التشريع . وكيف كان فهي الإنباء عن المعارف والحقائق بلا تشريع ، وبلا أخذ من اللَّه بلا واسطة أو بواسطته بل بالاجتهاد والوارثة كما ورد : ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ) فالفقهاء مظاهر علم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بما هو نبي ، والأولياء والعرفاء مظاهره بما هو ولي ، والمراد من المعارف ما هي أعمّ مما لا يتعلَّق بالأعمال ومما يتعلق ، لسريان نبوة التعريف وعمومها ، فيشمل انباء كل معلم لمتعلَّمه ، وتعريف كل مؤدب لمتأدّبه وكل مؤمن لأهل بيته آدابا حسنة ، وكل سائس لمن يسوسه سياسة سنية ، ثم إن الرسول والنبي هو الولي أيضا ، فإن الولاية باطن النبوة ، فالنبي هو الولي ، ثم إن النبي قد يتكلم بكلام خارج عن التشريع فهو من حيث هو ولي لا من حيث هو نبي كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " لو أدليتم بحبل لهبط على اللَّه " ونحوه ، ثمّ إنه بما هو ولي أتمّ وأكمل منه بما هو نبي ، لأن ولايته جنبته الحقانية واشتغاله بالحق ونبوته وجهته الخلقية وتوجهه إليهم ، ولا شكّ في أن الأولى أشرف لكونها أبدية بخلاف الثانية فإنها منقطعة ، فإذا سمعتم يقولون الولاية أفضل من النبوة فيعنون ذلك في شخص واحد ، وهو أن النبي من حيث هو ولي أفضل منه من حيث هو نبي لا الولي التابع كالأئمة عليهم السّلام فإنّ فضلهم عليهم السّلام من فضله صلَّى اللَّه عليه وآله فإنه صلَّى اللَّه عليه وآله فيه النبوة والرسالة والولاية بالأصالة وفيهم عليهم السّلام بالتّبع أي المنتقلة منه صلَّى اللَّه عليه وآله إليهم عليهم السّلام . ثم إنه تقدم أنّ واحدا من الكل هو الخاتم ووجه كونه صلَّى اللَّه عليه وآله خاتما أنه غاية للكل ، وإن كل كمال وجمال وجلال فيما دونه وخزانتها عنده صلَّى اللَّه عليه وآله وهي أي تلك الخزائن ملكه صلَّى اللَّه عليه وآله فكأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله جعلها في مخزنه ، وغلق بابه وضرب عليه خاتمه فهو صلَّى اللَّه عليه وآله إذا الخاتم وختم الكمالات قاطبة .