الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

143

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبعبارة أخرى : أشرف الموجودات صاعدة إليه تعالى ، وبقاعدة الإمكان الأخسّ كلّ نوع ما لم يستوف كمالات النوع الأخسّ منه لم يتخطَّ إلى مقام النوع الأشرف وهكذا ، إلى أن ينتهي إلى نوع أشرف لا أشرف في الأنواع منه ، وهكذا في أفراد ذلك النوع الأشرف حتى ينتهي إلى فرد أشرف لا أشرف فوقه سوى الواجب الوجود تعالى شأنه ، فثبت أنه صلَّى اللَّه عليه وآله خاتم كل كمال إنساني ، وجامع كلّ جمال وجلال في حكيم رباني وخليفة سبحاني ، وأن كل من بعده أظلَّته لكليّته . ونعم ما قيل : اى كائنات را بوجود تو افتخار اى بيش از آفرينش وكم ز آفريدگار ونعم ما قيل أيضا : ختم رسل سيّد إنس وپرى هندوى أو جاى زحل مشترى آب رخ عقل ، نم جوى أو هر دو جهان تعبيه در كوى أو ثم إنه صلَّى اللَّه عليه وآله كما كان خاتمة كتاب الكمال الإنساني والكلمات الطيبة الصاعدة كذلك فاتحته ، وأعرف ذلك من كونه صلَّى اللَّه عليه وآله غاية ، والوجه فيه أنّ ما كان غاية يكون بداية أيضا ، والغاية متأخرة عينا مقدمة علما وأول الفكر آخر العمل . وإليه أشاروا عليهم السّلام : " نحن الآخرون السابقون " وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " أول ما خلق اللَّه روحي أو عقلي أو نوري ، " وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : " كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين " . وسيجئ قريبا طي بيان المراد من الغوث ما يزيد توضيحا لكونه صلَّى اللَّه عليه وآله خاتما فانتظر . وأما أولو العزم : ففي المجمع : . . ولم نجد له عزما 20 : 115 أي رأيا معزوما عليه ، يقال : عزمت عزما وعزما بالضمّ وعزيمة : إذا أردت فعله وقطعت عليه . . إلى أن قال : والعزم والعزمة : ما عقد عليه قلبك إنك فاعله .