الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

139

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما بالقياس إلى الزمان الحاضر : فهو أن يترك الذنب الذي كان مباشرا في الحال . وأما بالنسبة إلى الزمان المستقبل : فهو أن يصمّم عزمه على أنّ لا يعود إليه ولو قتل ، وحينئذ يصدق منه ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) فهذه شرائط توبة العام . ومنه يعلم حال توبة الخاصّ . وأما الأخصّ فأمره أصعب وفيها قيل : اليمين والشمال مضلَّتان . هذه جملة الكلام في التوبة نقلا عن بعض الأعاظم . وإليها يشير ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في نهج البلاغة وقد قال عليه السّلام لقائل قال بحضرته : استغفر اللَّه ، " ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العلَّيين وهو اسم واقع على ستة معان : الندم على ما مضى . العزم على ترك العود إليه أبدا . أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة . أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيّعتها فتؤدي حقها . أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللَّه " . ثمّ إن الكلام في التوبة كثير وما ذكرناه كان قليلا من الكلام فيها ، لأنها من أهمّ الأمور المتوقّفة عليها المعرفة الإلهية كما حقق في علم السلوك ، ومجمل القول فيه لتكون على بصيرة فيه : إن الأسفار أربعة : الأول : هو السير إلى اللَّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ، وهو