الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
140
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
نهاية مقام القلب ومبدأ التجلَّيات الأسمائية ، وهذا يعبّر عنه بالسير من الخلق إلى الحق . والثاني : هو السير في اللَّه بالاتصاف بصفاته والتحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى ونهاية الحضرة الواحدية . والثالث : هو الترقي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية ، وهو مقام قاب قوسين ما بقيت الاثنينية ، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية . والرابع : هو السير باللَّه عن اللَّه المعبّر عنه بالسير من الحق إلى الخلق بعكس الأول للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع . رزقنا اللَّه تعالى ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وأما الولي - والنبي - والرسول - وأولي العزم - والخاتم والملحق به من الأئمة عليهم السّلام . فنقول : الكلام يقع تارة في بيان الفرق بين الولي والنبي ، ويلحق بالنبي الكلام في الرسول وأولي العزم والخاتم ، ويلحق بالولي الكلام في الأئمة عليهم السّلام . فنقول : إنّ النبي من الإنباء وهو الإخبار ، والنبي هو الإنسان المخبر عن اللَّه بغير واسطة بشر أعمّ من أن يكون له شريعة كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله أوليس له شريعة كيحيى عليه السّلام . وقيل : هو من النبوة والنباوة لما ارتفع من الأرض . والمعنى أنه ارتفع وشرف على سائر الخلق . قيل : والفرق بينه وبين الرسول بأنّ الرسول هو المخبر عن اللَّه بغير واسطة أحد من البشر ، وله شريعة مبتدأة كآدم عليه السّلام أو ناسخة كمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وبأن النبي هو الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول هو الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين ، وبأن الرسول قد يكون من الملائكة كما صرّح به في الآيات بخلاف النبي .