الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
132
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبكأس العشق والعناية والإرادة الذاتية قبل أن يخلق العالم وما فيه ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى : وسقاهم ربّهم شرابا طهورا 76 : 21 ( 1 ) أي شراب المحبة بكأس الشوق والإرادة في عالم الأرواح قبل الأجساد حتى لا يبقى بينهم وبينه مغايرة ولا من إنّيّاتهم بقيّة ، ويكون المحبة والمحب والمحبوب شيئا واحدا كما قيل : إذا تمّ الفقر فهو اللَّه . وتقدم قوله عليه السّلام في الدعاء : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك . . . " الدعاء وإلى هذا السكر والمحبة أشير في قوله : إنّ المحبة للرحمن أسكرني فهل رأيت محبّا غير سكران وليس هذا هو السكر المذموم أعني الموجب للمحبّ والسالك ، الهتك والشطح والدعوى ، بل السكَّر الممدوح المحمود المخصوص بالكامل المكمّل الموجب للمشاهدة والذوق والتحيّر في جمال المعشوق المعبّر عنه بالسير في اللَّه دون السير للَّه وباللَّه فإنهما منقطعان غير باقيين بدون الأول . وأما الطائفة الثانية : الذين هم المحبون فسلوكهم مقدم على وصولهم بحكم المتابعة من القيام بمقام الشريعة والطريقة ، وما يتعلق بهما من الرياضة والمجاهدة بالزهد والتقوى بمساعدة الشيخ المرشد ، فهذه طائفتان : المحبوبون وهم الأنبياء والأولياء والأئمة عليهم السّلام . والمحبّون الطالبون وهم أهل السلوك والاجتهاد في سبيل اللَّه . وهناك طائفة أخرى وهم الضّالَّون المضلَّون وهم الذين حرموا عن الوصول من أهل الكفر والشرك . وقد أشار الكتاب الكريم إلى هذه الطوائف الثلاث بقوله : وكنتم أزواجا ثلاثة . فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة . وأصحاب المشئمة ما أصحاب
--> ( 1 ) الإنسان : 21 . .