الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

133

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المشئمة . والسابقون السابقون . أولئك المقرّبون 56 : 7 - 11 ( 1 ) فالسابقون هم الطائفة المحبوبون ، وأصحاب الميمنة هم الطائفة المحبون ، وأصحاب المشئمة هم الطائفة الضّالَّون المضلَّون . ثم اعلم أنّ السكر بمعنى الحبّ والعشق منه ما هو ممدوح ومنه ما هو مذموم . فالأول ما هو للأنبياء والأئمة عليهم السّلام . والثاني ما هو لبعض أهل الهتك والشطح والدعوى . ولعمري إنّ الفرق بينهما في غاية الصعوبة ، ولذا اشتبه الأمر على بعضهم فحسب أن أهل الشطح من أولياء اللَّه وإنّ ما يصدر منهم يصدر من اللَّه تعالى ملفّقا لذلك بأمور واهية ، وحيث إنّ هذا أمر مهمّ جدّا ومزالّ للأقدام فأحببت أن أذكر ما به الامتياز بينهما ، لئلا يضلّ السالك الحقيقي والطالب الإلهي ، بل يهتدي بالهداية الإلهية ويثبت على الطريقة الحقة الجعفرية الإمامية عليهم السّلام فنقول وعليه التكلان : فاعلم أنه ذكر بعض الأكابر ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) بيان الفرق نحن نذكره ملخّصا موضحا بعونه تعالى فنقول : قال رحمه اللَّه : واعلم أن الكفر كالإيمان على درجات متفاوتة إذ بإزاء كل مرتبة من الإيمان مرتبة من الكفر ، فمن مراتبه كفر القالب وكفر النفس وكفر القلب . فالكفر الأول : كمن أنكر شيئا من ضروريات الدين ، أو ردّ علامة من علامات شريعة سيد المرسلين فقد كفر بفتوى الفقهاء والعلماء . وأما الكفر الثاني : الذي يتعلق بالنفس فلأنّ معبودها الهوى ، وهو الصنم الأكبر المشار إليه في قوله تعالى : أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه 45 : 23 ( 2 ) . وفي الحديث المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كما ذكر ما يقرب منه في الدر المنثور : ( أبغض إله عبد في الأرض الهوى ) بل يرجع عبادة الأصنام إلى عبادة الهوى ، فإن

--> ( 1 ) الواقعة : 7 - 11 . . ( 2 ) الجاثية : 23 . .