الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

13

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لنزداد له حبّا وبه معرفة ، فغضب عليه السّلام فخطب . . إلى أن قال : " فانظر أيّها السائل فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، وما كلَّفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنّة النبي صلَّى الله عليه وآله وأئمة الهدى عليهم السّلام أثره ، فكل علمه إلى الله تعالى ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك ، واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلَّفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين " . وأما قوله عليه السّلام : " ونصرتي لكم معدّة " . أقول : في المجمع ، النصر ، الإعانة يقال : نصره على عدوه : أي أعانه . ومعدّة أي مهيّاة فالزائر المحبّ المعترف بحقهم يكون عاملا بطاعتهم تاركا لمحرّماتهم ، مقرّا بالتقصير في أداء حقوقهم ، عازما على نفسه بأن يكون متحملا للمشاقّ في نصرتهم في مواضعها ، ومروّجا لدينهم ولشيعتهم . والحاصل : أن يعدّ نفسه لأن يصل منه نفعه حسب إمكانه في أمور الدين إلى إمامه عليه السّلام . ولعلّ إليه يشير ما في الكافي باب ما أمر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بالنصيحة لأئمة المسلمين بإسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السّلام : أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله خطب الناس في مسجد الخيف فقال : " نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها ، وبلَّغها من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للَّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم " . قال المجلسي ( رحمة الله عليه ) : قال في النهاية ، فيه أن الدين النصيحة للَّه