الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
14
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامّتهم . النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، ولا يمكن أن يعبّر هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها ، وأصل النصح في اللغة : الخلوص ، يقال : نصحه ونصحت له . ومعنى نصيحته للَّه صحّة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق ، والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحته الأئمة عليهم السّلام أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا ، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم ، انتهى . أقول : قوله " إرادة الخير للمنصوح له ، " هو معنى النصر والإعانة قلبا ، فقوله : " ونصرتي لكم معدّة " أي إرادتي الخير لكم معدّة بتمام معنى الخير . وفيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " ما نظر الله عز وجل إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة لإمامه والنصيحة إلا كان معنا في الرفيق الأعلى " . أقول : ويدل على لزوم النصرة لهم ما دل على وجوب المودة لهم . ففي الكافي باب ما نزل فيهم وفي أوليائهم عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى 42 : 23 ( 1 ) ، قال : " هم الأئمة عليهم السّلام " . أقول : وأما التارك لنصرة إمامه والقعود عنه فهو في النار . ففيه عن محمد الكناسي قال : حدثني من رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : هل أتاك حديث الغاشية 88 : 1 ( 2 ) ، قال : " الذين يغشون الإمام . . . إلى قوله : لا يسمن ولا يغني من جوع 88 : 7 ( 3 ) قال : لا ينفعهم ولا يغنيهم ، لا ينفعهم الدخول
--> ( 1 ) الشورى : 23 . . ( 2 ) الغاشية : 1 . . ( 3 ) الغاشية : 7 . .