الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
126
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أيوب 38 : 41 ( 1 ) - عبدا شكورا 17 : 3 ( 2 ) ونحو ذلك . وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار " وعلى هذا النحو يصحّ أن يقال : ليس كلّ إنسان عبدا للَّه ، فإن العبد على هذا بمعنى العابد ، لكن العبد أبلغ من العابد ، والناس كلهم عباد اللَّه بل الأشياء كلها كذلك لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار ، انتهى . أقول : إن العبد للَّه المخلص من يعبده كذلك وهو ثلاثة أقسام : ففي الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّ العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عز وجل حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة " . وقال بعضهم في حقيقة العبادة الحقة : العرفاء ثلثوا القسمة وقالوا : العبادة للعامة وهو التذلل للَّه تعالى . والعبودية للخاصة الذين صحّحوا النسبة إليه تعالى بصدق القصد إليه في سلوك طريقه ، والعبودية لخاصة الخاصة الذين شهدوا أنفسهم قائمة بالحق في عبودتهم ، فهم يعبدونه في مقام أحدية الجمع والفرق . أقول : القسمان الأخيران هو القسم الأخير في كلام الصادق عليه السّلام وأما القسم الأول فيشمل القسمين في كلامه عليه السّلام ووجهه ظاهر وسيتّضح هذا في بيان السير والسلوك المحبّي والمحبوبي فانتظر . وأما الزاهد : قال بعض الأعاظم الزهد ضد الرغبة وللزهاد درجات : فمن زاهد يزهد في الدنيا .
--> ( 1 ) ص : 41 . . ( 2 ) الإسراء : 3 . .