الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
12
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الحب ؟ " . وتقدم معنى متابعتهم في حديث مفضل ، وهو أنهم لما كانوا خلقوا من دون نورهم عليهم السّلام فهم في الواقع من أصل نورهم عليهم السّلام ونورهم عليهم السّلام أصل للشيعة ، فلا محالة يتبعونهم ويحبّونهم لذلك الأمر الأصلي ، وهذه تبعيّة خاصة تخصّهم ليست لغيرهم كما لا يخفى ، وكل شيء لا بد وأن يرجع إلى أصله . ففي المحكي عن العلل في حديث طويل ، قال أبو جعفر عليه السّلام لأبي إسحاق الليثي : أخبرني يا أبا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت ، وبدأ شعاعها في البلدان ، هو بائن من القرص ؟ قلت : في حال طلوعه بائن ، قال : أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله " . ثم إن متابعة الرأي لهم قد تكون فيما هو ظاهر منهم عليهم السّلام مما ثبت عنهم بالطريق الصحيح في الأمور الاعتقادية أو المعارف الإلهية أو الوظائف الشرعية ، ففيها لا ريب في وجوب متابعتهم ، وجعل الرأي متابعا لرأيهم عليهم السّلام وإن لم يعلم وجهه وحكمته ، وذلك أنه بعد ما ثبت بالدليل القطعي أنه صدر منهم عليهم السّلام فقد تمّت الحجة فلا بد من المتابعة كما لا يخفى . وأما إذا ورد عنهم شيء لم يفهمه لقصوره ، أو كان مخالفا لما اعتقده من قاعدة أصولية أو فلسفية ففي هذه الموارد أيضا لا بد وأن يكون سلما لهم عليهم السّلام ويكون رأيه تبعا لهم في ذلك الأمر على ما هو ثابت في الواقع عندهم عليهم السّلام وليس له أن يرده وينكره وليس له أن يؤوله إلى قاعدته المسلَّمة عنده ، بل لا بد له من الوقف وردّ علمه إليهم عليهم السّلام وأن يقرّ بعدم فهمه إياه ، وليس له أن يؤوله إلى قاعدته وتصحيحه عليها ، فإن هذا تفوّق على قول الله تعالى ، إذ لعله كان الواقع خلاف ما أوّله ، بل لا بد في كثير من تلك الموارد من أن يصحح القاعدة على ما ورد منهم عليهم السّلام وثبت بالحجة الشرعية كما لا يخفى . وإلى هذا يشير ما في النهج إلى أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : صف لنا ربّك