الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

118

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وبعبارة أخرى : يطلب الشفاعة من مظاهرها ، وهم محمد وآله الطاهرون صلَّى اللَّه عليه وآله الذين وكلهم اللَّه تعالى بالشفاعة للأولين والآخرين حتى الأنبياء والمرسلين وغيرهم يوم القيامة . فتحصل أمران : الأول : أن الشافع هو الذي أذن له في الشفاعة لقوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه 2 : 255 ( 1 ) ومن كان يرضى اللَّه تعالى له قولا لقوله : إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا 20 : 109 ( 2 ) . والثاني : المشفوع لهم وهم الذين قال اللَّه تعالى في حقهم : لا يملكون الشفاعة إلا من اتّخذ عند الرحمن عهدا 19 : 87 ( 3 ) . وفي المحكي عن الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : " إلا من دان اللَّه بولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده فهو العهد عند اللَّه " . أقول : فيستفاد من هذا الحديث أنّ قوله تعالى : لا يملكون الشفاعة 19 : 87 الآية يشمل المشفوع لهم أيضا كما لا يخفى وسيجئ ، وكيف كان فيدل على هذين الأمرين المهمّين عدة من الأخبار نذكر بعضها تيمّنا : أما بالنسبة إلى الأول : ففي تفسير نور الثقلين ( 4 ) ، عن محاسن البرقي بإسناده قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قوله : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم 2 : 255 قال : " نحن أولئك الشافعون " . وأما بالنسبة إلى الثاني : ففي تفسير نور الثقلين ( 5 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله عز وجل : لا يملكون الشفاعة

--> ( 1 ) البقرة : 255 . . ( 2 ) طه : 109 . . ( 3 ) مريم : 87 . . ( 4 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 215 . . ( 5 ) تفسير نور الثقلين ج 3 ص 361 . .