الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
109
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المقرر له ، فلازم ذلك التماس العفو والمغفرة من مظاهره تبارك وتعالى والاستعانة من أنوار إفاضاتهم الإلهية الذين هم محمد وآله الطاهرون عليهم السّلام والذين جعلهم اللَّه شفعاء الخلق بإعطائه لهم تلك الوساطة في الإفاضة . وفي البحار ( 1 ) ، قيل : إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، ورد بأنه لو كانت كذلك لكنا شافعين للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيث نطلب له من اللَّه تعالى علوّ الدرجات والتالي باطل قطعا ، لأن الشافع يجب أن يكون أعلى من المشفوع فيه مع أنه في الفرض بالعكس فالمقدم مثله ، وأيضا يردّ بأنّ هذا ليس شفاعة إذ المتبادر منها هو التوسط للاستخلاص لا للزيادة كما لا يخفى ، ففي الحقيقة هذا إنكار لها كما أنكرها الخوارج وبحثه موكول إلى محله . وقيل هي للفسّاق من هذه الأمة في إسقاط عقابهم وهو الحق ، إلا أنه يقيّد بقيد الولاية كما سيأتي ، انتهى ملخّصا موضّحا . وقيل : إنها تقع على خمسة أقسام : القسم الأول : مختصّة بنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب . القسم الثاني : في إدخال قوم الجنة بغير حساب وهذه أيضا تكون لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله . القسم الثالث : أنها لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . القسم الرابع : أنها فيمن دخل النار من المؤمنين فإنهم يخرجون منها بشفاعته صلَّى اللَّه عليه وآله وشفاعة المؤمنين . القسم الخامس : هي في الزيادة للدرجات . أقول : هذا بيان مصاديقها وستظهر لك مواردها في بيان الأحاديث الواردة ، والمهم هنا بيان حقيقة الشفاعة ، ثم الشافعين ، ثم المشفوعين لهم . فنقول : قد تقدم ذكر هذه الموضوعات اللازمة في شرح قوله : " وشفعاء دار
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 66 . .