الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
108
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
منها : الشفاعة وسيجئ أن الشفاعة منهم لأحد إنما هي تتميم الجهات المعنوية التي لم تكن لأرواحهم . وبعبارة أخرى : أن لدخول الجنة نصابا معيّنا لا بد له من تحصيله لدخول الجنة ، فمن كان من المؤمنين والمعتقدين بولايتهم ناقصا في هذا النصاب ، وغير متغذّ بهذا الغذاء الروحي فالأئمة عليهم السّلام بشفاعتهم له يغذّونه أي يتممون نواقصه المعنوية ، فالمتممات التي تحصل لهم من الأئمة عليهم السّلام بالشفاعة لهم هي غذاء أرواحهم ، ويتم نصابهم المعنوي وبهذا اللحاظ قال : " ورزقني " ، ففي الواقع هذا طلب منه تعالى لهذا الرزق المعنوي كما لا يخفى . الأمر الثاني : وفي المجمع في بيان الشفاعة : وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم . أقول : هذا معناه العرفي ، وقال بعض الأعاظم : الشفاعة على ما تعرّف من معناها إجمالا بالقريحة المكتسبة من الاجتماع والتعاون من الأمور التي نستعملها لإنجاح المقاصد ، ونستعين بها على حوائج الحياة ، وقال : هي من الشفع مقابل الوتر ، كان الشفيع ينضمّ إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع فيصير به زوجا بعد ما كان فردا ، فيقوى على نيل ما يريده لو لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته وضعفها وقصورها . وقال بعض الأكابر : اعلم أن الشفاعة أي ما به يصير الشخص شفيعا ، هو نور يشرق من الحضرة الإلهية على جواهر الوسائط بينه وبين النازلين في مهوى البعد والنقصان ، به يجبر النقائص الحاصلة من تضاعف الإمكان ، فالمتوسطون في سلسلة البدو هم العقول الفعّالة ، ثم النفوس العمّالة ، ثم الطبايع النقالة الكلية ، وفي سلسلة العود الأنبياء ثم الأولياء ثم العلماء . . . إلخ . وقيل ( 1 ) هي التوسط في الإفاضة فإذا سلك العبد إلى ربّ العالمين من طريقه
--> ( 1 ) الشموس الطالعة ص 451 . .