الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

107

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وطاعة النبي والأئمة عليهم السّلام وبه يحصل التوفيق لتحقق توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير ظاهرا ، والاستبصار واليقظة القلبي للسلوك الحقيقي باطنا ، ولا محالة يشمئزّ صاحبه حينئذ عن المعاصي ويكون سائرا في الطريق والصراط المستقيم الموصل إلى جوار ربّ العالمين . رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : ورزقني شفاعتكم . أقول : الكلام هنا يقع في أمور : الأول : في معنى الرزق . والثاني : في معنى الشفاعة . والثالث : فيما يوجب نيل شفاعتهم . فنقول وعليه التوكل : الأمر الأول : فاعلم أن الرزق ما يتغذى به ويتقوى به الإنسان سواء أكان محسوسا كالأرزاق التي بها تقوية البدن أم معنويا وغير محسوس كغذاء الأرواح وهي على أقسام : فالملائكة غذاؤها التسبيح والتقديس . وأهل السعادة من الناس غذاؤهم العلم كما أنّ زادهم التقوى . والشياطين وأهل الشقاوة غذاؤهم تكذيب الحق والإبعاد عنه ، وترويج الباطل وإبطال الحقائق بالشبهات والتمويهات ، لأنهم بهذه الأفاعيل المزخرفة يتظاهرون ويتطاولون على الناس ، ويواكلونهم تلك الشبهات والتسويلات حتى تمتلي حقيقة أرواحهم منها وتترشّح تلك فيها إلى أن تصير أرواحهم وباطنهم نارا . وأهل السعادة من الأنبياء والأولياء الأئمة عليهم السّلام فهم متغذّون بالمعارف الإلهية منه تعالى ، وأما التابعون لهم فغذاؤهم الروحي المعارف الإلهية إلى أن يصيروا ملحقين بالعقول المجردة والأنوار المفارقة بالعقل الفعّال كما حقق في محله . وحينئذ نقول : " ورزقني " دعاء وطلب تلك الأرزاق المعنوية وهي أقسام :