الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
100
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله : " والأداء هو العمل ، " وكيف كان فمن علامة الإيمان القلبي هو العمل بمقتضاه . وفيه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ليس الإيمان بالتحلَّي ولا بالتمنّي ، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدّقته الأعمال " . ثمّ إن الأعمال والآثار بكميّتها وكيفيتها تدلّ على كمّية الإيمان وكيفيّته في القلب ، وأحسن حديث دلّ على تحقق الإيمان في القلب بنحو اليقين بما له من الآثار الدالة عليه كذلك ، ما فيه بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوما حارثة ابن نعمان الأنصاري فقال له : " كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال : أصبحت يا رسول اللَّه مؤمنا حقا ، قال : إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري فكأني بعرش ربي وقد قرب الحساب ، وكأني بأهل الجنة فيها يتراودون ( يتزاورون ) وأهل النار فيها يعذّبون فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنت مؤمن نوّر اللَّه الإيمان في قلبك ، فاثبت ثبّتك اللَّه ، فقال له : يا رسول اللَّه ما أنا على نفسي من شيء أخوف منّي عليها من بصري ، فدعا له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فذهب بصره " . وفيه بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا : السلام عليك يا رسول اللَّه ، فقال : " ما أنتم ؟ قالوا : نحن مؤمنون ، قال : فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء اللَّه ، والتسليم لأمر اللَّه والتفويض إلى اللَّه تعالى ، فقال : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا اللَّه الذي إليه ترجعون " . أقول : هذه جملة من الأحاديث المعتبرة الدالة على آثار الإيمان القلبي ، فلعمري إنها تبصرة لمن أراد أن يتبصّر ويعلم حقيقة إيمانه القلبي ، وقد يطلق ويراد من يقوم بحقيقة الدين وهو الإمام عليه السّلام . وإليه يشير ما تقدم من قول أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن الدين عند اللَّه " ، قال : يعني الدين فيه الإمام ، " وقد يطلق ويراد منه الولاية الثابتة لمحمد وآله الطاهرين ، فلا بد