السيد حيدر الآملي
324
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
كفرهم وبدعتهم بقايا ، لم يوفّق للشروع فيها ، فوجب تكفيرهم وتكفير متّبعيهم من متفلسفة الإسلاميّين كابن سينا ، والفارابي وأمثالهم . على أنّه لم يقم بنقل علم أرسطاطاليس أحد من متفلسفة الإسلاميّين كقيام هذين الرجلين ، وما نقله غيرهم ليس يخلو عن ضبط وتخليط ينضجر قلب المطالع ، وينكدر طبيعته حتّى لا يفهم وما لا يفهم كيف يردّ . ومجموع ما صحّ عندنا من فلسفة أرسطاطاليس بحسب نقل هذين الرجلين تنحصر في أقسام : قسم يجب التكفير ، وقسم يجب التبديع ، وقسم لا يجب إنكاره أصلا واللَّه أعلم وأحكم » . والغرض من هذين النقلين بعد نقل الأوّل المتعلَّق بأهل الإسلام تحقيق الكفر وإطلاقه على أهل الأديان والملل والآراء والنحل ، وقد استوفى الكلام في هذا صاحب الملل والنحل في كتابه ، وكذلك الغزالي في كتبه وتصانيفه سيّما في ( فيصل التفرقة بين الكفر والزندقة » ، فإن أردت البسط في ذلك فاطلب من هناك فإنّ هذا المكان لا يسع غير ما ذكرناه ، وحيث فرغنا من هذا إجمالا فلنشرع فيه تفصيلا على سبيل الاختصار ثمّ نشكلهما في صورة الدائرتين المذكورتين إحداهما لأهل الإسلام ، والثانية لأهل الكفر على ما شرطناه أوّلا وهو هذا وباللَّه التوفيق . هذا ذكر المذاهب المذكورة على سبيل التفصيل اختصارا ، نقلا عن الملل والنحل بعد إجمالها ثمّ تشكيل ذلك كلَّه وتعيينه في الدائرتين . اعلم أنّ صاحب الملل والنحل ذكر كلّ طائفة طائفة من الفريقين وذكر أتباعهما وتابعيهما بعدهما بلا فصل فنحن نريد أن نذكر هاهنا كذلك ليسهل على الطالب ضبطه وعلى الحافظ حفظه .