السيد حيدر الآملي

325

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فقوله في أوّل الكتاب ( ص 37 ) وهو الذي قال : « مذاهب أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل من لدن آدم عليه السّلام إلى آخر الزمان منقولة عن كتب طائفة طائفة منهم بعباراتهم واصطلاحاتهم من غير ميل إلى طرف ولا نقص في أحد منهم بغير حقّ . منها أرباب الديانات والملل فمن له كتاب منزل ورسول معيّن أو شبهة كتاب أو حدود وأحكام من حلال وحرام وهم فرق المسلمين وفرق النصارى واليهود والمجوس وبعض الصابئة ، وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « ستفرق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة والباقون هلكى » ، قيل : ومن الناجية ؟ قال : « أهل السنّة والجماعة » قال : « اللَّهمّ ما أنا عليه وأصحابي » . وقال عليه السّلام : افترقت المجوس على سبعين فرقة ، واليهود على إحدى وسبعين ، والنصارى على اثنين وسبعين فرقة ، والناجية أبدا من الفرق كلَّها واحدة ، قال اللَّه تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف : 181 ] . وقد سبق منّا الإسرار على هذا البحث لأجل التخصيص وكذلك تعيين الناجية من الفرق تعريضا لا تصريحا احترازا عن أهل الجهل والغيّ واجتنابا عن أرباب الكفر والضلال لقوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه ِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ