السيد حيدر الآملي

323

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الحيوانات فرأوا فيها من عجائب صنع اللَّه وبديع حكمته ما اضطرّوا معه إلى الاعتراف بفاطر حكيم مطَّلع على غايات الأمور ومصادرها ولا يطالع مطالع علم التشريح وعجائب منافع الأعضاء إلَّا ويحصل له هذا العلم الضروري بكمال تدبير الباني لبنية الحيوان لا سيّما بنية الإنسان إلَّا أنّ هؤلاء لكثرة عن الطبيعة ظهر عندهم الاعتدال المزاج تأثير عظيم في قيام قوى الحيوان به وظنّوا أنّ القوّة العاقلة في الإنسان وأنّها تبطل ببطلان مزاجه فينعدم . ثمّ إذا انعدم فلا يعقل إعادة المعدوم فذهبوا إلى أنّ النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة وأنكروا الجنّة والنار والقيامة والحساب فلم يبق عندهم للطاعة ثواب وللمعصية عقاب فانحلّ عنهم اللجام ، وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام ، وهؤلاء أيضا زنادقة لأنّ أصل الإيمان هو الإيمان باللَّه وباليوم الآخر وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر وإن آمنوا باللَّه وصفاته . الصنف الثالث ، الإلهيّون وهم المتأخّرون منهم مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون ، وأفلاطون هو أستاذ أرسطاطاليس ، وأرسطاطاليس هو الذي رتّب المنطق وهذّب العلوم ، وخمّر لهم ما لم يكن مخمّرا من قبل ، وأنضج لهم ما كان نضجا من العلوم ، فهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأوّلين من الدهريّة والطبيعيّة ، وأوردوا من الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم وكفى اللَّه المؤمنين القتال . ثمّ ردّ أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من الإلهيّين ردّا لم يفض فيه حتّى تبرّأ عن جميعهم إلَّا أنّه استبقى أيضا من رذائل