السيد حيدر الآملي

322

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

رسائله ، أمّا ما قال صاحب الملل والنحل فهو قوله ( 210 ) : « ومن ذلك الخارجون عن الملَّة الحنفيّة والشريعة الإسلاميّة ممّن يقول بشريعة وأحكام وحدود ، وأعلام ، وهم قد انقسموا إلى من له كتاب محقّق مثل التوراة والإنجيل ، ومن هذا يخاطبهم التنزيل : « يا أهل الكتاب » . وإلى من له شبهة كتاب مثل المجوس والمانوية . فإنّ الصحف التي أنزلت على إبراهيم عليه السّلام قد رفعت إلى السماء لأحداث أحدثها المجوس ، ولهذا يجوز عقد العهد والذمام معهم وينحى بهم نحو اليهود والنصارى ، إذ هم من أهل الكتاب ، ولكن لا يجوز مناكحتهم ، ولا أكل ذبائحهم ، فإنّ الكتاب قد رفع عنهم . فنحن نقدّم ذكر أهل الكتاب ونؤخّر ذكر من له شبهة كتاب . وأمّا ما قال الغزالي فهو قوله : اعلم أنّهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : الدهريّون ، والطبيعيّون ، والإلهيّون . الصنف الأوّل ، وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبّر الحكيم العالم القادر ، وزعموا أنّ العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه بلا صانع ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون أبدا وهؤلاء هم الزنادقة . الصنف الثاني ، الطبيعيّون وهم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة من عجائب الحيوان والنبات ، وأكثروا الخواصّ في علم التشريح لأعضاء

--> ( 210 ) الباب الثاني ص 208 .