السيد حيدر الآملي

316

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« إنّك في تسليمك الأوّل : أنّي إلهك وإله الخلق غير صادق ولا مخلص ، إذ لو صدّقت أنّي إله العالم ( العالمين ) لما احتكمت عليّ بلم ، فأنا اللَّه الذي لا إله إلَّا أنا ، لا أسئل عمّا أفعل ، والخلق مسؤولون » . وهذا الذي ذكرته مذكور في التوراة ، ومسطور في الإنجيل على الوجه الذي ذكرته ، وقد مضى ( وكنت ) برهة من الزمان حتّى أتفكّر وأقول : من المعلوم الذي لا مريّة فيه أنّ كلّ شبهة وقعت لبني آدم ، إنّما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه ونشأت من شبهاته وإذ كانت الشبهات محصورة في سبع عادت كبار البدع والضلال ( الضلالات ) إلى سبع ، ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر هذه الشبهات وإن اختلفت العبارات وتباينت الطرق ، فإنّها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور ، ويرجع أمرها إلى إنكار الأمر الذي اعترف به ( وترجع جملتها إلى إنكار الأمر ) بعد الاعتراف بالحقّ وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النصّ ، هكذا ( هذا و ) من جادل نوحا عليه السّلام وهودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيب وموسى وعيسى ومحمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، كلَّهم نسجوا على منوال اللعين الأوّل إبليس في شبهاته ، وحاصلها يرجع إلى دفع التكليف عن أنفسهم وجحد أصحاب الشرائع والتكاليف بأسرهم ، إذ لا فرق بين قولهم : أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا [ التغابن : 6 ] . وبين قوله : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً [ الإسراء : 61 ] .