السيد حيدر الآملي
317
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وعن هذا صار مفصل الخلاف ومحزّ الافتراق ما هو في قوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّه ُ بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 94 ] . فتبيّن أنّ المانع من الإيمان ( هو هذا المعنى ) هو معنى قوله كما قال في الأوّل ( كما قال في المتقدّم في الأوّل ) : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ [ الأعراف : 12 ] . وقال المتأخّرون من ذرّيته كما قال المتقدّم : أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ [ الزخرف : 52 ] . وكذلك لو تعقّبنا أحوال المتقدّمين منهم ووجدناها مطابقة لأقوال المتأخّرين ، كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [ البقرة : 118 ] . فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه ِ مِنْ قَبْلُ [ يونس : 74 ] . فاللعين الأوّل لمّا ان حكم العقل على من لا يحتكم ( يحكم ) عليه العقل لزمه أن يجري حكم الخالق في الخلق ، أو حكم الخلق في الخالق ، والأوّل غلوّ والثاني تقصير . فثار من الشبهة الأولى مذاهب : الحلوليّة ، والتناسخيّة ، والمشبّهة ، والغلاة من الرافضة حيث غلوا في شخص من الأشخاص حتّى وصفوه بصفات الجلال ( بأوصاف الإله ) . وثار من الشبهة الثانية مذاهب : القدريّة ، والجبريّة ، والمجسّمة حيث قصروا في وصفه تعالى ( حتّى وصفوه ) بصفات المخلوقين .