السيد حيدر الآملي
312
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
قليلة العدد جدّا ، ولهذا قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] . وقال الإمام عليه السّلام : « هم ( أولئك ) واللَّه الأعظمون ( عند اللَّه ) قدرا والأقلَّون عددا آه آه شوقا إلى رؤيتهم » [ نهج البلاغة ، الحكمة 47 ] . وفي هذا التقسيم نظر لأنّ انحصار الناس في الملوك والسوقة والخلفاء غير صحيح . وأمّا الثاني فالذي قال بعض العلماء أيضا وهو قوله : « الناس على ثلاث مراتب : ملوك ، وعلماء ، وعوام ، وكلّ واحد منهم في جبلَّته محبّة أربعة أشياء : الرياسة ، والمحمدة ، واللذّة ، والثروة ، وثلاثة في أربعة اثني عشر ، وكلّ واحد من هؤلاء الإثنى عشر لا يصل إلى مطلوبه إلَّا بأحد ثلاثة أشياء : إمّا بالرسم والسنّة ، أو بالقهر والغلبة ، أو بالمكر والخديعة ، فهذه ثلاثة أيضا في اثنى عشر تبلغ ستّة وثلاثين ، وكلّ واحد من هؤلاء إمّا أن يكون مجاهرا فيما يعتقده ، أو مداجيا به فهذه اثنان وسبعون بعد ضرب الاثنين في الستّة والثلاثين ، وكلّ هؤلاء هالكون بسبب العلائق ، والفرقة الناجية ما عداهم . واللَّه أعلم وأحكم » . وهذا التقسيم أيضا فيه نظر مع أنّ المقصود يحصل منه . والصحيح في التقسيم العقلي ما بيّناه في المقدّمة الأولى في هذا الكتاب عند بيان الحديث الوارد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم :